المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
376
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
ومعلوم لمن تأمل أن المصلحة لبيت المال في مخالطته . ومنها أنك تعلم أنما به سنة تمر إلا ويحصل من الزرائع ما لو قصر على من تلزم نفقته لقام بهم وفاض عليه بأضعاف كثيرة ، فإذا تأملت ذلك صار علما ضروريا ، ثم انظر مصرفه وهل جعل لخاصة النفس أم أجري مجرى المال العام ، وللإمام أن يقرض بيت المال ويستقرضه بالنية ، وقد جعل عثمان بمشهد من الصحابة وصاحباه من قبله فلم ينكر عليهم فكان إجماعا ؛ وإنما كان من عيبهم على عثمان أنه لم يقض ، وما يخرج بحمد اللّه إلا بنية سلف بيت المال ، فإن صار إلينا شيء بمنزلة القضاء . ومنها أنك تعلم ويعلم من عاشرنا أنما به مدة تمرّ إلا وننفق [ منها ] « 1 » مما تحصل من النزل جملة من المال ومن النذور ، ولا يخرج منه الدرهم إلا بنية السلف ، ونريد بذلك التحرز من سطوة الباري سبحانه مما لا يقطع فيه التفريط ، أو لملجئ إليه ، ومن يوم طلعنا هذه المدة القريبة قد خرج مما يخصنا أكثر مما صار إلى من يختص بنا بشيء كثير فيما نعلمه ؛ لأنا لا نختص بالإنفاق من أيدينا إلا ما هو لنا لأمور يعلمها اللّه سبحانه منها ما قدمنا ، وهذا فيما يختص بالوقت ؛ فلو أضفنا الجمل بعضها إلى بعض على مرور الأيام استغرقت أجزل بيت المال الذي يقرب منا وننفقه مع الحضور في أكثر الأحوال له ، فتأمل هذه الوجوه ويكفيك منها وجه واحد إن شاء اللّه تعالى ، وإنما نكثرها لسكون النفس ورتبناه لنفوسنا فيما بيننا وبين ربنا ، فلما احتجت أشركناك فيه لوجه اللّه سبحانه ؛ لأن الواجب على المسلمين أن يحاسبوا نفوسهم قبل أن يحاسبوا .
--> ( 1 ) في ( ب ) : فيها .